الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

65

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

فقال بعضهم لبعض : ليذكر كلّ منّا شيئاً من عمله الصالح ، وليدع اللّه به لعلّه يفرّج عنّا ، فذكر واحد منهم عمله لوجه اللّه ودعا اللّه به ، فتنحّت الصخرة قدر ما دخل عليهم الضوء ، ثمّ الثاني ، فتنحّت حتى تعارفوا ، ثمّ الثالث ، ففرّج اللّه عنهم فخرجوا ، رواه النعمان بن بشير مرفوعاً عن النبيّ ( ص ) ، كما عن الدرّ المنثور ، هذا إجمال القول فيها وأمّا التحقيق حولها فليس بمهّم ، وإن كان الأظهر عندنا هو القول الثاني ، وعند العلّامة هو الأوّل . وأمّا قوله تعالى : كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . فاعلم أنّ العجب : حالة تعرض الانسان عند الجهل بسبب شيء . ولا يخفى أنّ هذا الرأي غير مناسب في المقام ، بل المراد منه في المقام هو الشيء الذي يتعجّب منه . وبعبارة أخرى : ليس المراد في المقام المسبّب ، أي الحالة التي تعرض للإنسان ، بل المراد هو السبب ، وهو الشيء الذي يتعجّب منه ، ويؤيّده ما في المفردات ، فإنّه بعد تفسير العجب بالحالة قال : ويقال للشيء الذي يتعجّب منه عجب ، ولما لم يعهد مثله عجيب قال تعالى : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا . . . « 1 » إلى أن قال : كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً « 2 » ، ثمّ قال : أي ليس ذلك في نهاية العجب ، بل في أمورنا ما هو أعظم وأعجب منه « 3 » . فقوله : « ويقال للشيء الذي يتعجّب منه : عجب » صريح في ما قلناه ، حيث فسّر الآية بما يتعجّب منه ، وهذا واضح لا حاجة إلى الإطالة والبيان . ثمّ إنّ في تركيب الجملة كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً أوجهاً :

--> ( 1 ) . يونس : 2 . ( 2 ) . الكهف : 9 . ( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 322 .